مجمع البحوث الاسلامية

34

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

رشيد رضا : يقال : ابتهل الرّجل : دعا وتضرّع ، والقوم : تلاعنوا . وفسّر الابتهال هنا بقوله : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ، وتسمّى هذه الآية آية المباهلة . [ ثمّ ذكر بعض الرّوايات الّتي لم نذكرها إلى أن قال : ] وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن محمّد عن أبيه : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . فجاء بأبي بكر وولده وبعمر وولده وبعثمان وولده وبعليّ وولده . والظّاهر أنّ الكلام في جماعة المؤمنين . قال الأستاذ الإمام : الرّوايات متّفقة على أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم اختار للمباهلة عليّا وفاطمة وولديهما ، ويحملون كلمة ( نِساءَنا ) على فاطمة ، وكلمة ( أَنْفُسَنا ) على عليّ فقط ، ومصادر هذه الرّوايات الشّيعة ومقصدهم منها معروف . وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتّى راجت على كثير من أهل السّنّة . ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية ، فإنّ كلمة ( نِساءَنا ) لا يقولها العربيّ ويريد بها بنته لا سيّما إذا كان له أزواج ، ولا يفهم هذا من لغتهم ؛ وأبعد من ذلك أن يراد ب ( أَنْفُسَنا ) عليّ عليه الرّضوان . ثمّ إنّ وفد نجران الّذين قالوا : إنّ الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نساؤهم وأولادهم . وكلّ ما يفهم من الآية أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو المحاجّين والمجادلين في عيسى [ عليه السّلام ] من أهل الكتاب إلى الاجتماع رجالا ونساء وأطفالا ، ويجمع هو المؤمنين رجالا ونساء وأطفالا ، ويبتهلون إلى اللّه تعالى بأن يلعن الكاذب فيما يقول عن عيسى [ عليه السّلام ] . وهذا الطّلب يدلّ على قوّة يقين صاحبه وثقته بما يقول ، كما يدلّ امتناع من دعوا إلى ذلك من أهل الكتاب سواء كانوا نصارى نجران أو غيرهم على امترائهم في حجاجهم ومماراتهم فيما يقولون وزلزالهم فيما يعتقدون وكونهم على غير بيّنة ولا يقين . وأنّى لمن يؤمن باللّه أن يرضى بأن يجتمع مثل هذا الجمع من النّاس المحقّين والمبطلين في صعيد واحد . متوجّهين إلى اللّه تعالى في طلب لعنه وإبعاده من رحمته ؟ وأيّ جراءة على اللّه واستهزاء بقدرته وعظمته أقوى من هذا ؟ قال : أمّا كون النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين كانوا على يقين ممّا يعتقدون في عيسى [ عليه السّلام ] ، فحسبنا في بيانه قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فالعلم في هذه المسائل الاعتقاديّة لا يراد به إلّا اليقين . وفي قوله : نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ إلخ وجهان : أحدهما : أنّ كلّ فريق يدعو الآخر فأنتم تدعون أبناءنا ونحن ندعو أبناءكم ، وهكذا الباقي . وثانيهما : أنّ كلّ فريق يدعو أهله ، فنحن المسلمين ندعو أبناءنا ونساءنا وأنفسنا وأنتم كذلك . ولا إشكال في وجه من وجهي التّوزيع في دعوة الأنفس ، وإنّما الإشكال فيه على قول الشّيعة ومن شايعهم على القول بالتّخصيص . ( 3 : 321 ) نحوه المراغيّ . ( 3 : 172 ) عزّة دروزة : [ نحو رشيد رضا ثمّ أضاف بعد نقل الحديث الّذي أخرجه ابن عساكر ]